الواحدي النيسابوري

53

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قال الزّجّاج : « 1 » أي فهم الذين ينبغي أن يقولوا : إنّا على دين إبراهيم . وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ : أي ناصرهم ومعينهم . 69 - قوله : وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ : أي تمنّت جماعة من اليهود . قال ابن عباس : هم قريظة والنّضير وبنى قينقاع ، أرادوا أن يستنزلوا المسلمين عن دينهم ، ويردّوهم إلى الكفر ، وهو قوله : لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ « 2 » لأنّ المؤمنين لا يقبلون قولهم ، وما يدعونهم إليه ، فيحصل عليهم الإثم ؛ بتمنّيهم إضلال المؤمنين وَما يَشْعُرُونَ : وما يعلمون أنّ هذا يضرّهم ، ولا يضرّ المؤمنين 70 - قوله : يا أَهْلَ الْكِتابِ يعنى : اليهود لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ بالقرآن وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ بما يدلّ على صحّة القرآن من كتابكم ؛ لأنّ فيه نعت محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وذكره « 3 » . 71 - قوله : يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ تقدّم تفسيره عند قوله : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ « 4 » 72 - قوله : وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . . الآية . إنّ أحبار اليهود « 5 » قالوا لمن دونهم : ائتوا محمدا وأصحابه أوّل النّهار فقولوا : إنّا على دينكم - فإذا كان آخر النّهار فقولوا : إنّا كفرنا بدينكم ، ونحن على ديننا الأوّل ، فإنّه أحرى أن ينقلب أصحابه عن دينهم ، ويشكّوا فيه إذا قلتم نظرنا في

--> ( 1 ) كما في ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 103 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 433 ) . ( 2 ) قال القرطبي : نزلت في معاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر حين دعاهم اليهود من بنى النضير وقريظة وبنى قينقاع إلى دينهم : وهذه الآية نظير قوله تعالى : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً [ سورة البقرة : 109 ] » ( تفسير القرطبي 4 : 104 ) . وانظر ( أسباب النزول للواحدي 32 ، 104 ) و ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 104 ) وما تقدم من الكتاب ( 1 : 174 - 175 ) . ( 3 ) كما في ( الوجيز للواحدي 1 : 104 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 434 ) وبنحوه في ( معاني القرآن للفراء 1 : 221 ) و ( الدر المنثور 2 : 42 ) و ( البحر المحيط 2 : 490 ) . ( 4 ) سورة البقرة : 42 . انظر معنى الآية فيما سبق من هذا الكتاب ( 1 : 93 ) . ( 5 ) حاشية ج : « : أي اثنا عشر حبرا من اليهود » . وقال الواحدي : « قال الحسن والسدى : تواطأ اثنا عشر حبرا من يهود خيبر [ وقرى عرينة ] ، . . » ( أسباب النزول للواحدي 104 ) و ( الدر المنثور 2 : 42 - 43 ) و ( تفسير الطبري 6 : 507 ) و ( البحر المحيط 2 : 493 ) و ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 104 ) .